السيد جعفر مرتضى العاملي

329

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

" الرأي الثاني : أنها من كلام النبي ( ص ) لإثارة انتباه الناس إلى الآيات التي يريد أن يقرأها عليهم . فقد كان المشركون - في ذلك الوقت - يعملون على إثارة الضوضاء واللغو عند قراءة النبي للقرآن ، ليمنعوا الآخرين من الاستماع إليه فجاءت هذه الكلمات غير المألوفة لديهم لتؤدي دورها في إثارة الانتباه من خلال غرابتها على أسماعهم لأنها ليست من نوع الكلمات التي تعارفوا عليها ، فليس لها مدلول معين ومضمون واضح ، ومن هنا يبدأ التساؤل الداخلي الذي يهئ النفس لانتظار ما بعدها لتستوضح معناها من خلال ذلك . . وتتحقق الغاية من ذلك في سماعهم لآيات الله . ونحن لا نمانع في معقولية هذا الرأي وانسجامه مع الأجواء العدائية التي كان المشركون يثيرونها أمام النبي ( ص ) مما حدثنا القرآن الكريم عنه في قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ( ( فصلت : 26 ) . ولكن ذلك كان موقف المشركين في مكة ، بينما يغلب على السور التي اشتملت على هذه الكلمات الطابع المدني في نزولها على النبي ( ص ) ، ونحن نعلم أن هذه الأجواء لم تكن مثارة في المدينة لأن المشكلة لم تكن مطروحة هناك ، فلا يصلح هذا الرأي لتفسير هذه الكلمات " ( 1 ) . وقفة قصيرة ونقول : 1 - إن هذا البعض لا يمانع في معقولية الرأي الثاني القائل بأن تكون الكلمات المعروفة الواقعة في أوائل السور مثل : ( ألم ، كهيعص ، المر ، المص ، حم ، عسق ، الر ، ق ، ن ( ونحو ذلك . . من كلام النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد وضعها وزادها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليثير انتباه الناس إلى الآيات التي يريد أن يقرأها عليهم . . فالنبي إذن قد زاد في هذا القرآن العظيم من عند نفسه ما ليس منه . . وبالتالي ، فإن هذا البعض لا يمانع في معقولية هذه الزيادة ، ووقوع التحريف بالزيادة في هذا القرآن . ويرى أن هذا الرأي ينسجم مع الأجواء العدائية التي كان المشركون يثيرونها أمام النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) .

--> ( 1 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى - ج 1 ص 22 و 23 .